عبد السلام مقبل المجيدي

316

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

حيث هيئة المادة الصوتية " صوت اللفظ " ، وهذه هي الصفات الأصلية للفظ ، ومن حيث الهيئة الصوتية الداخلية للحرف ، وهذه هي صفاته العارضة مفردة أو مركبة ، والأخيران يشكلان ما يعرف بالأداء ، ومن ثم تحديد ماهيته بشكل دقيق ، وهذا يحتم على الدراسة بذل جهد مضن مصحوب باليقين باللّه سبحانه وتعالى ، متمسك بأهداب الحذر العلمي والعملي في نقاش جزئيات المسائل المتعلقة بالتعريف ، وبعبارة أخرى أكثر إيضاحا وتحديدا : هل القرآن الكريم هو المقروء بقراءة واحدة أو رواية واحدة ، أو هو مجموع القراءات والروايات ؟ فهذا الجهد المبذول في هذه الرسالة هو مقدمة للجواب على ذلك السؤال الكبير ، من حيث أن أول مقامات الجواب : معرفة كيف علم جبريل عليه السلام الذي نقل القرآن من السماء النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن ، لينقله النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى كل الثقلين . ثالثا : إن الهيئة العامة لنقل القرآن وهي المشافهة ، وصف ذاتي لمدلول القرآن أو لازم له ، فلا يتصور إقراء القرآن بغير هذه الهيئة ، فالخط تابع للمشافهة ، والإجازة العامة تابعة لها أيضا ، ومن ثم فالاعتماد على خط المصحف لمعرفة قراءة هيئة ألفاظ القرآن باطل إن لم يقترن بالمشافهة . ولعل من أسرار بقاء المصحف على خط مطور تطويرا داخليا فرعيا لا أساسيا لخطه الأول ، ولكنه مخالف نوع مخالفة ظاهرة للإملاء الحديث الإصرار على جعل النقل مشافهة هو أساس إقراء القرآن أو تعلمه « 1 » ، وتأكيدا لهذه المسألة فقد صرح العلماء أن السند القرائي الذي يقتضي النقل مشافهة - شرط في أن يسمى ما يقرؤه القارئ قرآنا ، وهو ما عبّر عنه الإمام الشوكاني - رحمه اللّه تعالى - بقوله : " المتلو " « 2 » ؛ إذ ينصرف هذا اللفظ انصرافا أوليا إلى تلاوة الشيخ على تلميذه أو التلميذ على شيخه . رابعا : لا نستطيع الآن - كنتيجة لما سبق - وضع التعريف العلمي الدقيق للقرآن الكريم من حيث مادة لفظه ، وصورتها ، وهيئتها الصوتية ، ولا يعترض على هذا البيان بأنه كلام من يريد ركوب صعب دونه قوله سبحانه وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ

--> ( 1 ) انظر : د . فضل حسن عباس : إتقان البرهان في علوم القرآن 1 / 481 ، ط 1 - 1997 م ، دار الفرقان . ( 2 ) انظر تعريفه المذكور قبل قليل .